الصفحة 365 من 915

ص -236- صاحبه وانتهاؤه مع انتهائه .والصواب أن هذا غير معتبر ولم يدل على ذلك كتاب ولا سنة ولا اشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قط ولا اعتبره في واقعة واحدة مع كثرة من أسلم في حياته صلى الله عليه وسلم ولم يقل يوما واحدا لرجل أسلم هو وامرأته"تلفظا بالإسلام تلفظا واحدا لا يسبق أحدكما الآخر"وهل هذا إلا من التكلف الذي ألغته الشريعة ولم تعتبره؟ وليس لهذا نظير في الشريعة بل إذا أسلما في المجلس الواحد فقد اجتمعا على الإسلام ولا يؤثر سبق أحدهما الآخر بالتلفظ به وهذا اختيار شيخنا.

وإن أسلم أحدهما ثم أسلم الآخر بعده فاختلف السلف والخلف في ذلك اختلافا كثيرا ،فقالت طائفة متى أسلمت المرأة انفسخ نكاحها منه سواء كانت كتابية أو غير كتابية وسواء أسلم بعدها بطرفة عين أو أكثر ولا سبيل له عليها إلا بأن يسلما معا في آن واحد فإن أسلم هو قبلها انفسخ نكاحها ساعة إسلامه ولو أسلمت بعده بطرفة عين هذا قول جماعة من التابعين وجماعة من أهل الظاهر وحكاه أبو محمد بن حزم عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وحماد بن زيد والحكم بن عتيبة وسعيد بن جبير وعمر بن عبدالعزيز والحسن البصري وعدي بن عدي وقتادة والشعبي.

قلت: وحكاية ذلك عن عمر بن الخطاب غلط عليه أو يكون رواية عنه فسنذكر من آثار عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلاف ذلك مما ذكره أبو محمد1 وغيره فهذا قول. وقال أبو حنيفة: أيهما أسلم قبل الآخر فإن كان في دار الإسلام عرض الإسلام على الذي لم يسلم فإن أسلما بقيا على نكاحهما وإن أبيا فحينئذ تقع الفرقة ولا تراعى العدة في ذلك .

ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة ومحمد2: الفسح ههنا طلاق لأن الزوج ترك الإمساك بالمعروف مع القدرة عليه فينوب القاضي منابه في التسريح بالإحسان فيكون قوله كقول الزوج. وقال: أبو يوسف لا يكون طلاقا لأنه سبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقا كما لو ملكها أو ملكته فلو كانت المرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت