فهرس الكتاب
ص -238- وقال حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها .وقال سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن علي هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها فهذا قول سابع .
وقال ابن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري إن أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطان: فهذا قول ثامن .
وقال داود بن علي: إذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم فإنها تقر عنده ولكن يمنع من وطئها. وقال شعبة: ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي في ذمية أسلمت تحت ذمي فقال: تقر عنده وبه أفتى حماد بن أبي سليمان.
قلت: ومرادهم أن العصمة باقية فتجب لها النفقة والسكنى ولكن لا سبيل له إلى وطئها كما يقوله الجمهور في أم ولد الذمي إذا أسلمت سواء: فهذا قول تاسع .
ونحن نذكر مأخذ هذه المذاهب وما في تلك المآخذ من قوي وضعيف وما هو الأولى بالصواب .
فأما أصحاب القول الأول وهم الذين يوقعون الفرقة بمجرد الإسلام فلا نعلم أحدا من الصحابة قال: به البتة وما حكاه أبو محمد بن حزم عن عمر وجابر وابن عباس فبحسب ما فهمه من آثار رويت عنهم مطلقة ونحن نذكرها. قال شعبة: أخبرني أبو إسحاق الشيباني قال: سمعت يزيد بن علقمة يقول إن جده وجدته كانا نصرانيين فأسلمت جدته ففرق عمر بن الخطاب بينهما .وليس في هذا دليل على تعجل الفرقة مطلقا بنفس الإسلام فلعله لم يكن دخل فيها أو لعله فرق بعد انقضاء العدة أو لعلها اختارت الفسخ دون انتظار إسلامه أو لعل هذا مذهب من يرى أن النكاح باق حتى يفسخ السلطان .
وقد روي عن عمر في هذا آثار يظن أنها متعارضة ولا تعارض بينها بل هي موافقة للسنة فمنها هذا ومنها ما تقدم حكايته عنه أنه خير المرأة إن شاءت أقامت عليه وإن شاءت فارقته.
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد