فهرس الكتاب
ص -245- إما أنها لم تحض ثلاث حيض حتى أسلم زوجها، إما أن الأمر فيها منسوخ بقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَِّي ذَلِكَ} . عني في عدتهن وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء أنه عنى به العدة .وقال: ابن شهاب في صة زينب هذه كان هذا قبل أن تنزل الفرائض. قال: قتادة كان هذا قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهود بين لمسلمين والمشركين ، وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته إلى أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد وإذا كان هذا سقط القول في قصة زينب.
وكذلك قال الشعبي مع علمه بالمغازي"إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد زينب إلى أبي العاص إلا بنكاح جديد ولا خلاف بين العلماء في الكافرة تسلم ويأبى زوجها الإسلام حتى تنقضي عدتها أنه لا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد. وهذا كله يتبين به أن قول ابن عباس رضي الله عنهما"ردها على النكاح الأول"أنه أراد به على مثل الصداق الأول إن صح وحديث عمرو بن شعيب عندنا صحيح انتهى كلامه."
قلت: أما كونها لم تحض في تلك السنين الست إلا ثلاث حيض فهذا مع أنه في غاية البعد وخلاف ما طبع الله عليه النساء فمثله لو وقع لنقل ولم ينقل ذلك أحد ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم بقاء النكاح بمدة العدة حتى يقال لعل عدتها تأخرت فلا التحديد بالثلاث حيض ثابت ولا تأخرها ست سنين معتاد
وأما ادعاء نسخ الحديث فأبعد وأبعد فإن شروط النسخ منتفية وهي وجود المعارض ومقاومته وتأخره فأين معكم واحد من هذه الثلاثة؟ وأعجب من هذا دعوى أن يكون الناسخ قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} . فإن هذا في المطلقات الرجعيات بنص القرآن واتفاق الأمة ولم يقل أحد أن إسلام المرآة طلقة رجعية يكون بعلها أحق بردها في عدتها