الصفحة 394 من 915

ص -251- من المسلمين رجالهم ونسائهم إلى الكفار يقر على ذلك ومن جاء من الكفار إلى المسلمين يرد إليهم.

فإذا جاءت امرأة كافرة إلى المسلمين زالت عصمة نكاحها وأبيح للمسلمين أن يزوجوها1 فإذا فاتت امرأة من المسلمين إلى الكفار فلو بقيت في عصمته ممسكا لها لكان في ذلك ضرر بها إن لم يمكنها أن تزوج وضرر به إن أمكنها أن تتزوج وهي في عصمته.

فاقتضى حكمه العدل الذي لا أحسن منه تعجيل التفريق بينه وبين المرأة المرتدة أو الكافرة عندهم لتتمكن من التزويج كما تتمكن المسلمة من التزويج إذا هاجرت فهذا مقتضى الآية وهي لا تقتضي أن المرأة إذا أسلمت وقعت الفرقة بمجرد إسلامها بينها وبين زوجها فلو أسلم بعد ذلك لم يكن له عليها سبيل فينبغي أن تعطى النصوص حقها والسنة حقها فلا تعارض بين هذه الآية وبين ما جاءت به السنة بوجه ما والكل من مشكاة واحدة يصدق بعضها بعضا .

قال شيخ الإسلام2 وأما القول بأنه بمجرد إسلام أحد الزوجين المشركين تحصل الفرقة قبل الدخول أو بعده فهذا قول في غاية الضعف فإنه خلاف المعلوم المتواتر من شريعة الإسلام فإنه قد علم أن المسلمين الذين دخلوا في الإسلام كان يسبق بعضهم بعضا بالتكلم بالشهادتين فتارة يسلم الرجل وتبقى المرأة مدة ثم تسلم كما أسلم كثير من نساء قريش وغيرهم قبل الرجال. وروي أن أم سليم امرأة أبي طلحة أسلمت قبل أبي طلحة وتارة يسلم الرجل قبل المرأة ثم تسلم بعده بمدة قريبة أو بعيدة وليس لقائل أن يقول:

هذا كان قبل تحريم نكاح المشركين لوجهين:

أحدهما: أنه لو قدر تقدم ذلك فدعوى المدعي أن هذا منسوخ تحتاج إلى دليل

الوجه الثاني: أن يقال: لقد أسلم الناس ودخلوا في دين الله أفواجا بعد نزول تحريم المشركات ونزول النهي عن التمسك بعصم الكوافر فأسلم الطلقاء بمكة وهم خلق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لأن العقد قد وقع على الرجال فقط.

2 هو ابن تيمية كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت