الصفحة 395 من 915

ص -252- كثير وأسلم أهل الطائف وهم أهل مدينة، وكان إسلامهم بعد أن حاصرهم النبي ونصب عليهم المنجنيق ولم يفتحها ثم قسم غنائم حنين بالجعرانة واعتمر عمرة الجعرانة ثم رجع بالمسلمين إلى المدينة ثم وفد وفد الطائف فأسلموا ونساؤهم بالبلد لم يسلمن ثم رجعوا وأسلم نساؤهم بعد ذلك.

فمن قال: إن إسلام أحد الزوجين قبل الآخر يوجب تعجيل الفرقة قبل الدخول أو بعده فقوله مقطوع بخطئه ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أحدا ممن أسلم هل دخلت بامرأتك أم لا بل كل من أسلم وأسلمت امرأته بعده فهي امرأته من غير تجديد نكاح وقد قدم عليه وفود العرب وكانوا يسلمون ثم يرجعون إلى أهليهم فيسلم نساؤهم على أيديهم بعد إسلام أزواجهن.

وبعث عليا ومعاذا وأبا موسى إلى اليمن فأسلم على أيديهم من لا يحصيهم إلا الله من الرجال والنساء ومعلوم قطعا أن الرجل كان يأتيهم فيسلم قبل امرأته والمرأة تأتيهم فتسلم قبل الرجل ولم يقولوا لأحد ليكن تلفظك وتلفظ امرأتك بالإسلام في آن واحد لئلا ينفسخ النكاح ولم يفرقوا بين من دخل بامرأته وبين من لم يدخل ولا حدوا ذلك بثلاثة قروء ثم يقع الفسخ بعدها.

بل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد باشر ذلك بنفسه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي غيبته عنه قد قال:"هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها"وفي رواية عنه."ما لم تخرج من دار هجرتها"ولم يعجل الفرقة ولا حدها بثلاثة قروء وفي قضية زينب الشفاء والعصمة وكانت سنته صلى الله عليه وسلم أنه يجمع بين الزوجين إذا أسلم أحدهما قبل الآخر وتراضيا ببقائهما على النكاح لا يفرق بينهما ولا يحوجهما إلى عقد جديد فإذا أسلمت المرأة أولا فلها أن تتربص بإسلام زوجها أي وقت أسلم فهي امرأته وإذا أسلم الرجل فليس له أن يحبس المرأة على نفسه ويمسك بعصمتها فلا يكرهها على الإسلام ولا يحبسها على نفسه فلا يظلمها في الدين ولا في النكاح بل إن اختارت هي أن تتربص بإسلامه تربصت طالت المدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت