الصفحة 404 من 915

ص -257- يجوز أن يقال: إنه صحيح إذ لو كان كذلك لم يجز نقضه بعد الإسلام فثبت أنه فاسد وإذا كان فاسدا لم يصححه الإسلام كنكاح ذوات المحارم.

قالوا: ولأنه عقد على عدد محرم فلا يثبت فيه التخيير كعقد السلم .

قالوا: وأما الحديث فنحن أول آخذ به إذ المراد بقوله:"اختر منهن أربعا"تعقد عليهن عقدا جديدا وكذلك قوله في الأختين اختر أيتهما شئت إنما هو تخيير ابتداء لا تخيير استدامة لما ذكرنا من الأدلة ولو كان تخيير استدامة لاحتمل أن يكون غيلان عقد عليهن في الحال التي كان يجوز فيها العقد على أكثر من أربع وذلك في أول الإسلام فإن القصر على أربع إنما وقع في سورة النساء وهي مدنية بالاتفاق سلمنا انتفاء.ذلك فيجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم صورة الحال وأنه تزوجهن في عقد واحد فأمره أن يختار منهن أربعا يبتدئ نكاحهن ولا سبيل إلى العلم بانتفاء هذا .

قال المصححون: الآن اشتد اللزام1 واحتد الخصام ووجب التحيز إلى فئة الحديث الذين قصدهم الانتصار له أين كان ومع من كان.

قالوا وأما احتجاجكم بقوله صلى الله عليه وسلم:"فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين"فما أصحه من حديث وما أضعفه من استدلال وهل نازع في هذا مسلم حتى تحتجوا عليه به وهكذا نقول نحن وكل مسلم إن الرجل إذا أسلم فحينئذ يصير له ما للمسلمين وعليه ما عليهم وأما قبل ذلك فلم يكن كذلك فالحديث حجة عليكم فإنه لم يقل أخبرهم أن عليهم ما على المسلمين قبل الإسلام. والذي على المسلم أنه لا يمكن من العقد على أختين ابتداء ولا استدامة .

وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم:"كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد"وليس أمره صلى الله عليه وسلم على الجمع بين الأختين والتزوج بأكثر من أربع فلذلك كان رد بالإسلام وهو صلى الله عليه وسلم لم يقل إن ما كان في الجاهلية مما يخالف أمري ومضى وانقضى فهو رد وإنما يرد منه ما قام الإسلام وهو على خلاف أمره وهكذا فعل سواء فإنه أبطل نكاح إحدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت