الصفحة 419 من 915

ص -265- لم يوضع لذلك وكذلك لا تحصل به الرجعة. والدليل على أن الوطء اختيار أنه يوجب الاختيار باللفظ ومقصوده ومثاله فهو أقوى من مجرد قوله اخترتها لأن قوله اخترتها جعل اختيارا لدلالته على إيثاره لها ورضاه بها فوطؤها أقوى في الدلالة من مجرد اللفظ ولهذا كان الوطء رجعة عند جمهور العلماء وإنما نازع فيه الشافعي وحده.

إذا عرف هذا فالصواب أن تطليق إحداهن لا يكون اختيارا لها بل اختيارا لغير المطلقة والنبي صلى الله عليه وسلم لما قال للديلمي1"طلق إحداهما"لم يرد بهذا: أمسكها ولا فهم هو إمساكها من هذا اللفظ ولا فهمه أحد من أهل التخاطب وإنما فهم من قوله طلق أيتهما شئت اختيارا لها لنفذ الطلاق عليها وانفسخ نكاح الأخرى بأنه لم يخترها فيكون أمرا له بإرسال الاثنتين هذه بالتطليق والأخرى باختيار غيرها وقد صرح به أصحاب هذا القول فقالوا: لا يكون الطلاق إلا في زوجة ففي ضمن تطليقه لها اختيار منه لها فينفذ الطلاق وتنقطع العصمة بينه وبين البواقي وهذا باطل قطعا وكيف يكون الطلاق الذي جعل لرفع النكاح وإزالته وحل قيده دالا على ضد موضوعه من الإمساك والاختيار؟! وهل هذا إلا قلب الحقائق وهو بمنزلة جعل الإمساك والاختيار دليلا على الفراق والطلاق وأي فرق حقيقة أو لغة بين قوله أرسلتك وسيبتك وأخرجتك من نكاحي وطلقتك؟.

وأما قولهم:"إن الطلاق لا يكون إلا في زوجة"فجوابه من وجوه:

أحدها: أن الطلاق المضاف إلى زوجة لا يكون إلا في زوجة وأما الطلاق الذي هو عبارة عن اختيار غير المطلقة وإخراج المطلقة من نكاحه فلا يلزم أن يصادف زوجة.

الثاني: أن الطلاق ههنا كناية عن التسيب والإرسال فهو بمنزلة قوله رغبت عنك أرسلتك فهو طلاق مقيد بقيد القرينة وهي من أقوى القرائن.

الثالث: أنه كيف يمكن أن يقول هذا القول من يقول: إن أنكحة الكفار صحيحة؟ ولهذا قال: ينفذ الطلاق في المطلقة وإذا كانت صحيحة فطلق واحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت