فهرس الكتاب
ص -271- نادر: هذا جواب القاضي وأصحابه وهو بناء على أن الزوجين إذا سبيا معا فهما على نكاحهما وأن الفسخ لم يكن للاستيلاء على بضع المرأة وملكه وهذا هو المشهور عن أحمد، والصحيح أن الفسخ لم يكن لهذه العلة بل للاستيلاء على جميع ملك الرجل وحقوقه وبضع زوجته من أملاكه وقد استولى عليه وملكه السابي كما ملك رقبتها فلا معنى لبقاء العصمة في البضع وحده دون سائر أملاكه ودون سائر أجزاء المرأة ومنافعها.
وعلى هذا فلا فرق بين أن تسبى وحدها أو مع الزوج وعلى هذا دل القرآن في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . نزلت في السبايا فحرم الله نكاح المتزوجات إلا المسبيات إذا انقضت عدتهن.لذلك قال: أبو سعيد ولم يفرق بين أن تسبى وحدها أو مع زوجها وبين أن يعلم هلاك الزوج أو يعلم بقاؤه أو يشك فيه ولو كانت العلة إنما هي الجهل ببقاء الزوج وتنزيل المجهول كالمعدوم لما انفسخ النكاح مع العلم بوجوده في دار الحرب.
وقولهم:"إن هذا نادر والحكم للغالب قول في غاية الفساد فإن الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها وليس بقاء الزوج في دار الحرب نادرا ولو كان نادرا وهو معلوم كان بمنزلة المفقود في المهلكة إذا علم بقاؤه ومثل هذا لا يقال: فيه نادر نكاح الأول قائم ووجود الزوج مقطوع به هذا في غاية الفساد."
والصواب الذي دل عليه القرآن وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في السبايا والقياس أن النكاح ينفسخ بسباء المرأة مطلقا فإنها قد صارت ملكا للسابي وزالت العصمة عن ملك الزوج لها كما زالت عن ملكه لرقبتها ومنافعها وهذا اختيار أبي الخطاب وشيخنا وهو مذهب الشافعي.
وأما قولهم:"إنا إنما حكمنا بإسلام الطفل بإسلام سابيه لأنه لا سبيل إلى معرفة أبويه غالبا فجعلناه كالمحقق وإن علمنا وجودهما حكمنا بإسلامه أيضا لأنه نادر"فالصحيح خلاف هذا القول وأنه يحكم بإسلامه تبعا لسابيه ولو كان مع الأبوين أو أحدهما