الصفحة 439 من 915

ص -277- فصل: إن طلق الجميع

فإن طلق الجميع فقال أصحابنا: يخرج منهن أربع بالقرعة فيكن المختارات ويقع الطلاق بهن وينفسخ نكاح البواقي وله تجديد العقد عليهن فإن كان الطلاق ثلاثا فمتى انقضت عدتهن فله أن ينكح من الباقيات لأنهن لم يطلقن منه ولا يحل له المطلقات إلا بعد زوج وإصابة.

قلت: وهذا بناء على أن الطلاق يكون اختيارا للمطلقات فيكن هن الزوجات ومن عداهن أجنبيات وعلى أنه إذا كان تحته أربع فطلقهن لم يحل له نكاح خامسة حتى تنقضي عدة واحدة منهن. وعندي ينفذ الطلاق في الجميع لأنهن في حكم الزوجات قبل الاختيار وكل واحدة منهن صالحة للإبقاء من غير تجديد عقد وكون النكاح فاسدا لا في الجميع وآيلا إلى الفسخ فيما زاد على الأربع لا يمنع وقوع الطلاق فإن الطلاق عندنا يقع في النكاح الفاسد الذي لا سبيل إلى الاستمرار به وهنا له سبيل إلى الاستمرار بكل واحدة على انفرادها ومع ثلاث أخر.

فصل: إذا أسلم ثم طلق الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن

فلو أسلم ثم طلق الجميع قبل إسلامهن ثم أسلمن في العدة أمر أن يختار أربعا منهن فإذا اختارهن تبينا أن طلاقه وقع بهن لأنهن زوجات ويعتددن من حين طلاقه وبان البواقي باختياره لغيرهن ولا يقع بهن طلاقه وله نكاح أربع منهن إذا انقضت عدة المطلقات لأن هؤلاء غير مطلقات. والفرق بين هذه المسألة وبين التي قبلها أن طلاقهن قبل إسلامهن في زمن ليس له الاختيار فيه فإذا أسلمت تجدد له الاختيار حينئذ وفي التي قبلها طلقهن وله الاختيار والطلاق يصلح اختيارا وقد أوقعه في الجميع وليس بعضهن أولى من بعض فصرنا إلى القرعة لتساوي الحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت