فهرس الكتاب
ص -286- وقال سعيد بن المسيب: في رجل كان تحته أربع نسوة إن شاء تزوج الخامسة في العدة وكذلك قال في الأختين فطلق إحداهما: إن شاء تزوج الثانية في العدة.
قال البيهقي: ورويناه عن الحسن وعطاء وبكر بن عبد الله وخلاس بن عمرو .
الوجه الثاني: الفرق بين المسألة المذكورة وبين مسألة الطلاق بأن في مسألة الإسلام تبينا أن المفارقات لم يكن زوجات بين الإسلام والاختيار وما قبل ذلك لا نحكم عليه بشيء فيجري وطؤهن قبل الإسلام مجرى وطء الشبهة بخلاف المطلقة فإنها كانت زوجه ظاهرا وباطنا فالعدة في حقها أثر من آثار نكاح صحيح لازم قابل للدوام فلا يلحق به الوطء في نكاح لا يجيزه الإسلام ولا نحكم له بالصحة.
فصل: إقرار أهل الذمة على الأنكحة الفاسدة بشرطين
نقر أهل الذمة على الأنكحة الفاسدة بشرطين:
أحدهما: ألا يتحاكموا فيها إلينا فإن تحاكموا فيها إلينا لم نقرهم على ما لا مساغ له في الإسلام.
الثاني: أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم فإن كانوا يعتقدون تحريمه وبطلانه لم نقرهم عليه كما لا نقرهم على الربا وقتل بعضهم بعضا وسرقة أموال بعضهم بعضا وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهوديين لما زنيا ولم يقرهم على ذلك.
فإن قيل: فهل تقرون المجوس على نكاح ذوات محارمهم لاعتقادهم جواز ذلك إذا لم يترافعوا إلينا.
قيل: هذه المسألة فيها روايتان عن الإمام أحمد.
إحداهما: أنهم يقرون على ذلك نص عليه في رواية مهنا وقد سأله عن المجوسي هل يحال بينه وبين التزويج بمحرم وذكر له حديث عمر فرقوا بين كل ذات محرم من المجوس. فقال: قال الحسن يعني البصري بعث النبي صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى البحرين فأقرهم على ذلك ولم يهجهم. وقال: في رواية أبي طالب لا يفرق بين حريمه وبينه إنما قال:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"وليس هم أهل كتاب.
فإن قيل: فهل تقرونهم على الزنى واللواط والربا وهو دون نكاح الأم والبنت؟