فهرس الكتاب
فصل: في حكم مهورهم
قال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد الله: نصراني تزوج نصرانية على قلة من خمر ثم أسلما قال: إن دخل بها فهو جائز وإن لم يكن دخل بها فلها صداق مثلها.
وقال مهنا: سألت أبا عبد الله عن نصراني تزوج نصرانية على خنزير أو على دن خمر ثم أسلما فحدثني عن يحيى بن سعيد عن ابن جريح أنه قال: لعطاء أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر أهل الجاهلية على ما أسلموا عليه من نكاح أو طلاق فقال: ما بلغنا إلا ذلك. فسألته: ما قوله؟ نكاح أو طلاق؟ قال: يقرون على نكاحهم وجوز طلاقهم في الجاهلية.
وقال الخرقي: وما سمى لها وهما كافران فقبضته ثم أسلما وإن كانت حراما فليس لها غيره ولو لم تقبضه وهو حرام فلها عليه مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك.
وهذا الذي ذكره هو الذي دل عليه الكتاب وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الكفار في هذا وفيما هو أعم منه من عقودهم ومعاملاتهم. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فأمر تعالى بترك ما بقي دون ما قبض. وقال تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} .
وقد أسلم الخلق العظيم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه فلم يتعرض لأحد منهم في صداق أصدقه في حال الكفر إلا أن يكون المفسد مقارنا للإسلام كنكاح أكثر من أربع ونكاح الأختين وكذلك ما مضى من بياعاتهم وسائر عقودهم ومواريثهم وهذا معلوم بالاضطرار من دينه وسيرته: فإن لم يتقابضا ثم أسلما أو ترافعا