فهرس الكتاب
ص -291- إلينا فإن كان المسمى صحيحا حكمنا لها به أو بنصفه حيث يتنصف وإن كان حراما كالخمر والخنزير بطلت تسميته ولم نحكم به.
ثم اختلف الفقهاء: بماذا نحكم لها به؟ فقال الشافعي وأحمد وأصحابهما: لها مهر المثل أو نصفه لأن التسمية بطلت بالإسلام فصارت كأن لم تكن فتعين المصير إلى مهر المثل كالتعويض.
وقال أبو حنيفة: إن كان صداقها خمرا أو خنزيرا معينين فليس لها إلا ذلك وإن كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا قالوا لأن الملك في ذلك ثابت في حال الكفر ومعنى اليد وهو التصرف ثابت أيضا والمتخلف بالإسلام صورة اليد والمسلم غير ممنوع من إثبات اليد صورة والذي يمتنع إثبات اليد الصورية. وأيضا فإذا عينا خمرا أو خنزيرا أجري تعيينه مجرى قبضه لتمكنها بالمطالبة متى شاءت ولإقرارنا لهم على تعيينه والتعاقد عليه.
وسر المسألة أن لها حق القبض في العين وأما إذا لم تعين فليس لها حق القبض ثم اختلف أبو حنيفة وأصحابه فقال أبو حنيفة يجب في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل وقال أبو يوسف لها مهر المثل فيهما وقال محمد لها القيمة فيهما.
ووجه قول محمد أن التسمية صحت في العقد وصحة التسمية تمنع المصير إلى مهر المثل لكن تعذر القبض بالإسلام فصار كما لو تعذر بالهلاك فوجبت القيمة.
وأبو يوسف يقول لو تعذر القبض كان الفساد في حق القبض بمنزلة الفساد في حق العقد فوجب مهر المثل.
وأبو حنيفة يقول الأصل صحة التسمية وهي تمنع المصير إلى مهر المثل إلا أنا استقبحنا في الخنزير إيجاب قيمته فأوجبنا مهر المثل لأن القيمة كانت واجبة قبل الإسلام أصلا في حق التسليم لا خلفا فإن القدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف ولو جاءها بالقيمة ههنا أجبرت على القبول مع القدرة على الخنزير فدل على أنها وجبت أصلا فلا يمكن إيجابها بعد الإسلام خلفا ولا يمكن الإيجاب على ما كان قبل الإسلام لأنه إنما وجب قبله ضمنا لوجوب