فهرس الكتاب
ص -302- إجماع معلوم لم يجز مخالفتهم وإن لم يكن فيها إجماع احتاج القول بعدم الجواز إلى دليل. والفرق بين الزكاة والنفقة أن الزكاة حق الله فرضها على الأغنياء تصرف في جهات معينة وهي عبادة يشترط لها النية ولا تؤدى بفعل الغير ولا تسقط بمضي الزمان ولا تجوز على رقيقه وبهائمه والنفقة بخلاف. ذلك فقياس أحد البابين على الآخر قياس فاسد ثم يقال: إن لم يكن بينهما فرق ولا إجماع فالحق التسوية وإن كان بينهما فرق امتنع الإلحاق.
فصل: حكم نكاح الكتابية
ويجوز نكاح الكتابية بنص القرآن قال تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} . والمحصنات هنا هن العفايف وأما المحصنات المحرمات في سورة النساء فهن المزوجات
وقيل المحصنات اللاتي أبحن هن الحرائر ولهذا لم تحل إماء أهل الكتاب والصحيح الأول لوجوه:
أحدها: أن الحرية ليست شرطا في نكاح المسلمة.
الثاني: أنه ذكر الإحصان في جانب الرجل كما ذكره في جانب المرأة فقال: {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ} . وهذا إحصان عفة بلا شك فكذلك الإحصان المذكور في جانب المرأة.
الثالث: أنه سبحانه ذكر الطيبات من المطاعم والطيبات من المناكح فقال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .
والزانية خبيثة بنص القرآن والله سبحانه وتعالى حرم على عباده الخبائث من المطاعم والمشارب والمناكح ولم يبح لهم إلا الطيبات وبهذا يتبين بطلان قول من أباح تزويج الزواني وقد بينا بطلان هذا القول من أكثر من عشرين وجها في غير هذا الكتاب1.