الصفحة 490 من 915

ص -308- للضرورة يقدر بقدرها ولم يجز أن يتعدى والضرورة تزول بنكاح الأمة المسلمة فيقتصر عليها كما اقتصر في جواز أكل الميتة ولحم الخنزير على قدر الضرورة.

قال المبيحون: هذا ينتقض عليكم بما لو كانت الأمة الكافرة كبيرة لا يحبل مثلها أو كانت لمسلم فإن الولد لا يثبت عليه ملك كافر.

قال المحرمون: أليس الجواز يفضي إلى هذا فيما إذا كانت الأمة لكافر وهي ممن تحبل ولم يفرق أحد بل القائل قائلان قائل بالجواز مطلقا وقائل بالمنع مطلقا والشارع إذا منع من الشيء لمفسدة تتوقع منه سد باب تلك المفسدة بالكلية ولهذا لما حرم نكاح الأمة إلا عند عدم الطول وخوف العنت خشية إرقاق الولد لم يبح نكاح العاقر التي لا تحبل ولا تلد بدون الشرطين.

قالوا: وأما قولكم:"إنه لا يجوز نكاحها بعد العتق فجاز قبله"فحاصله قياس الأمة الكتابية على الحرة وهو قياس باطل لما علم من الفرق.

وأما قولكم:"إنه يجوز للكافر نكاحها فجاز للمسلم"فمن أبطل القياس فإن المجوسية يجوز للمجوسي نكاحها ولا يجوز للمسلم والخمر والخنزير مال عندهم دون المسلمين. وأما قياسكم حل النكاح على حل الذبيحة فقياس فاسد فإن الرق لا تأثير له في الذبائح وله تأثير في النكاح.

قالوا وأما قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} فالمراد به ما حل وأذن فيه وهو سبحانه لم يأذن إلا في ثلاثة أصناف من النساء الحرائر من المسلمات والحرائر من الكتابيات والإماء من المسلمات فبقي الإماء الكتابيات لم يأذن فيهن فبقين على أصل التحريم. ولما أذن في وطئهن بملك اليمين قلنا بإباحته.

وأما قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ففي الآية ما يدل على التحريم وهو قوله: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أي غير زناة. والتزوج بمن لم يبح الله التزوج بها حرام باطل فيكون زنى على أنه عام مخصوص بالإجماع والعام إذا خص فمن الناس من لا يحتج به والأكثرون على الاحتجاج به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت