فهرس الكتاب
ص -24- فإن قيل: فهو لو سبي مع أبويه كان مملوكا لسابيه وكان على دينهما فما الفرق بين المسألتين؟
قيل: قد بينا أن الصحيح كونه مسلما وإن كان مع أبويه. وعلى هذا فلا فرق بينهما وإن قلنا بالرواية الثانية وأن يكون على دينهما فالفرق بينها وبين ما لو ولد بين مملوكين لمسلم أنه قد ثبت له حكم تبعية الأبوين بطريق الأصالة قبل السباء وهنا لم يثبت له حكم تبعية المالك.
وقد نص على أنه يكون الولد في هذه الصورة مسلما إذا ماتت امه وكفله المسلمون، فقال أبو الحارث: سئل أبو عبد الله عن جارية نصرانية لرجل مسلم لها زوج نصراني فولدت عنده وماتت عند المسلم وبقي ولدها عنده ما يكون حكم هذا الصبي فقال: إذا كفله المسلمون فهو مسلم: فهذا يحتمل أن يكون حكم بإسلامه لموت أمه ويحتمل أن يكون حكم بإسلامه لكفالة المسلمين له ولا أثر لوجود أمه.
وقد صرح بهذا المأخذ وهو كفالة المسلمين في رواية ليعقوب بن بختان فإنه قال: سئل أبو عبد الله عن جارية نصرانية لقوم فولدت عندهم ثم ماتت ما يكون الولد قال: إذا كفله المسلمون ولم يكن له من يكفله إلا
هم فهو مسلم قيل له: فإن مات بعد الأم بقليل؟ قال: يدفنه المسلمون، وهذا تقييد مطلق أجوبته في الحكم بإسلامه بمجرد موت الأبوين وإن كفله أهل دينه.
وهذا التفصيل هو الصواب في المسألة وهو الذي نختاره وهو وسط بين القولين المتقابلين وبه يجتمع شمل الأدلة من الجانبين.
فإن القائلين ببقائه على الكفر قالوا: لا يعرف أنه عمل في الإسلام بقول من قال: يصير أطفال أهل الذمة مسلمين بموت آبائهم مع العلم القطعي بأنه لم يزل في أهل الذمة الأيتام في الأعصار والأمصار من عهد الصحابة إلى وقتنا وهم يرون أيتام أهل الذمة بين المسلمين ويشاهدونهم عينا ويتصدقون عليهم فلو كانوا مسلمين عندهم لما ساغ لهم إقرارهم على الكفر وألا يحولوا بينهم وبين الكفار.
قالوا: ويدل عليه أن هذا لو كان حكم أولادهم لكان من أهم الأمور