فهرس الكتاب
ص -25- بكنائسهم وبالناقوس ونحو ذلك من الشروط فأين هذا من بقاء أطفالهم كفارا وقد صاروا مسلمين بمجرد موت الآباء؟
قالوا: وهذا يقرب من القطع.
والذين حكموا بإسلامهم قالوا: من المتنع أن يجعل من فطره الله على الإسلام كافرا بعد موت أبويه اللذين جعله الله تابعا لهما شرعا وقدرا فإذا زال الأبوان كان من الممتنع نقل الولد عن حكم الفطرة بلا موجب وقد قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} . فما الموجب لتبديل الفطرة وقد زال من كان يبدلها ممن هو أولى الناس به وبكفالته وتربيته وحضانته فإذا كفله المسلمون وقاموا بتربيته وحضانته ومعه الفطرة الأصلية والمغير لها قد زال فكيف يحكم بكفره؟ وهذا ايضا قريب من القطعي ونحن نجمع بين الأمرين ونقول بموجب الدليلين والله أعلم.
فصل: في معنى الفطرة
فإن قيل: فهذا كله بناء منكم على أن الفطرة الأولى هي فطرة الإسلام وأحمد قد نص على أن الفطرة هي ما فطر عليه من الشقاوة والسعادة فقال: في رواية الحسن بن ثواب كل مولود من أطفال المشركين على الفطرة يولد على الفطرة التي خلقه الله عليها من الشقاوة والسعادة التي سبقت في الكتاب ارجع في ذلك إلى الأصل هذا معناه.
وقال في رواية حنبل وأبي الحارث والفضل بن زياد: الفطرة التي فطر العباد عليها من الشقاوة والسعادة
وقال: في رواية علي بن سعيد وقد سأله عن الحديث كل مولود يولد على الفطرة قال: على السعادة والشقاوة وإليه يرجع على ما خلق. وقال محمد بن يحيى الكحال قلت لأبي عبد الله:"كل مولود يولد على الفطرة"ما تفسيرها؟ قال: هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها شقي أو سعيد وإذا كان هذا نصه في الفطرة فكيف يكتم مع مذهبه في الأطفال أنهم على الإسلام بموت آبائهم؟