الصفحة 590 من 915

ص -26- قيل: هذا موضع قد اضطربت فيه الأقدام وطال فيه النزاع والخصام ونحن نذكر فيه بعض ما انتهى إلينا من كلام أئمة الإسلام. قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب غريب الحديث الذي هو لما بعده من كتب الغريب إمام:"سألت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث فقال: كان هذا في أول الإسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل أن يؤمر المسلمون بالجهاد".

قال أبو عبيد: فأما عبد الله بن المبارك فإنه سئل عن تأويل هذا الحديث الآخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أطفال المشركين فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين". قال أبو عبيد: فذهب إلى أنهم يولدون على ما يصيرون إليه من كفر أو إسلام.

قال ابن قتيبة: حكى أبو عبيد هذين القولين ولم يحل على نفسه في هذا قولا ولا اختيارا .قال محمد بن نصر المروزي في كتاب الرد على ابن قتيبة فيقال له: وما على رجل حكى اختلافا في شيء ولم يتبين له الصواب فأمسك عن التقدم على ما لم يتبين له صوابه ما على هذا من سبيل بل هو محمود على التوقف عما لم يتبين له عسى أن يتبين له.

بل العيب المذموم من اجترأ على القول فيما لا علم له ففسر حديث النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرا خالف فيه حكم الكتاب وخرج من قول أهل العلم وترك القياس والنظر فقال قولا لا يصلح في خبر ولا يقوم على نظر، وهو هذا العائب على أبي عبيد زعم أن الفطرة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن كل مولود يولد عليها هي خلقه في كل مولود معرفة بربه وزعم أنه على معنى قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} . الآية قال محمد بن نصر قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت