الصفحة 608 من 915

ص -35- ثلاث وهن المنجيات الإخلاص وهو الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها والصلاة وهي الملة والطاعة وهي العصمة فقال عمر: صدقت.

ثم قال: حدثني يعقوب الدورقي ثنا ابن علية ثنا أيوب عن أبي قلابة أن عمر قال لمعاذ: ما قوام هذه الأمة؟ فذكر نحوه.

قال: وقوله: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} . يقول لا تغيير لدين الله أي لا يصلح ذلك ولا ينبغي أن يفعل. وروى عبد الله بن إدريس عن ليث قال: أرسل مجاهد رجلا يقال: له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قوله: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} . فقال: لدين الله. ثم ذكر عن عكرمة فطرة الله قال: الإسلام. وكذلك روي عن قتادة وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وإبراهيم النخعي وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم وروي عن ابن عباس أنه سئل عن خصاء البهائم فكرهه وقال: {لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} . وكذلك قال عكرمة ومجاهد في رواية ليث عنه.

قال شيخنا: ولا منافاة بين القولين عنهما كما قال تعالى عن الشيطان: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} : فتغيير ما خلق الله عباده عليه من الدين تغيير لدينه والخصاء وقطع الأذن تغيير لخلقه ولهذا شبه النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما بالآخر في قوله:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء"فأولئك يغيرون الدين وهؤلاء يغيرون الصورة بالجدع والخصاء هذا يغير ما خلق الله عليه قلبه وهذا يغير ما خلق عليه بدنه!

فصل: تأويل حديث:"كل مولود يولد على الفطرة"

قال شيخنا: واعلم أن هذا الحديث لما صارت القدرية يحتجون به على قولهم الفاسد صار الناس يتأولونه تأويلات يخرجونه بها عن مقتضاه.

فالقدرية من المعتزلة وغيرهم يقولون: كل مولود يولد على الإسلام والله لا يضل أحدا ولكن أبواه يضلانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت