ص -165- الفصل الثالث: مايتعلق بتمييز لباسهم ومركوبهم ونحوه عن المسلمين
فصل: وقولهم:"وأن نلزم زينا حيثما كنا وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا فرق شعر ولا في مراكبهم"
هذا أصل الغيار وهو سنة سنها من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته وجرى عليها الأئمة بعده في كل عصر ومصر وقد تقدمت بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو القاسم الطبري في سياق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على وجوب استعمال الغيار لأهل الملل الذين خالفوا شريعته صغارا وذلا وشهرة وعلما عليهم ليعرفوا من المسلمين في زيهم ولباسهم ولا يتشبهوا بهم.
وكتب عمر إلى الأمصار أن تجز نواصيهم وألا يلبسوا لبسة المسلمين حتى يعرفوا.
وعن عمر بن عبدالعزيز مثله.
قال: وهذا مذهب التابعين وأصحاب المقال:ات من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين.
ثم ساق من طريق العرياني: حدثنا عبدالرحمن بن ثابت عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله لا يشرك به وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم"رواه الإمام أحمد في مسنده.
قال أبو القاسم:"هذا أحسن حديث روي في الغيار وأشبه بمعناه وأوجه في استعماله لما ينطق لفظه بمعناه ومفهومه بما يقتضي فحواه من قوله:"وجعل الذل والصغار على من خالف أمري"."
فأهل الذمة أعظم خلافا لأمره وأعصاهم لقوله فهم أهل أن يذلوا بالتغيير عن زي المسلمين الذين أعزهم الله بطاعته وطاعة رسوله من الذين عصوا الله ورسوله فأذلهم وصغرهم وحقرهم حتى تكون سمة الهوان عليهم فيعرفوا بزيهم.