ص -167- وأما من حيث التفصيل ففي شروط عمر رضي الله عنه:"وألا نتشبه بالمسلمين في شيء من لباسهم في قلنسوة".
فيمنعون من لباسها لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته يلبسونها ولم يزل لبسها عادة الأكابر من العلماء والفقهاء والقضاة والأشراف والخطباء على الناس.
واستمر الأمر على ذلك إلى أواخر الدولة الصلاحية فرغب الناس عنها.
وقد روى العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي عن ابن عمر كان للنبي صلى الله عليه وسلم قلنسوة بيضاء لاطئة"1"يلبسها وكان لعلي رضي الله عنه قلنسوة بيضاء يلبسها.
وذكر سفيان عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يمسح على العمامة ولا على القلنسوة.
وقالت أم نهار: كان أنس يمر بنا في كل جمعة على برذون عليه قلنسوة لاطئة.
فإنما نهى عمر رضي الله عنه أهل الذمة عن لبسها لأنها زي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده وغيرهم من الخلفاء بعده وللمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أسوة وقدوة فالخلفاء يلبسونها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وتشبها به وهم أولى الناس باتباعه واقتفاء أثره.
والعلماء يلبسونها إذا انتهوا في علمهم وعزهم وعظمت منزلتهم واقتدى الناس بهم فيتميزون بها للشرف على من دونهم لما رفعهم الله بعلمهم على جهلة خلقه.
والقضاة تلبسها هيبة ورفعة والخطباء تلبسها على المنابر لعلو مقامهم فيمنع أهل الذمة من لباس القلنسوة لعدم وجود هذه المعاني فيهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يقال لطأ بالشيء لزق ولطأ بالأرض أيضا والاطئة قلنسوة تلصق بالرأس.
فصل: قولهم:"ولا عمامة"
قال أبو القاسم: والعمامة يمنعون من لبسها والتعمم بها إن العمائم تيجان العرب وعزها على سائر الأمم من سواها ولبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده فهي لباس العرب قديما ولباس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة فهي لباس الإسلام.