ص -168- قال جابر رضي الله عنه: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعليه عمامة سوداء.
قال: وروى عيسى بن يونس عن عبيدالله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه:"اعتموا تزدادوا حلما".
وقال:"العمائم تيجان العرب".
وقال: المغيرة بن شعبة توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح بناصيته وعلى العمامة والخفين.
وقال أنس: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأوعليه عمامة قطرية"1"فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينفض العمامة. وفي الحديث عن النبي صالى الله عليه وسلم"فرق مابيننا وبين المشركين العمائم على القلانس"2
وهذا وإن كان إخبارا بالواقع فإنه إرشاد إلى المشروع.
وقال معاوية: عن ابن إسحاق عن صفوان بن عمرو عن الفضيل بن الفضالة عن خالد بن معدان قال: إن الله ألزم هذه الأمة بالعصائب والألوية يريد بالعصائب العمائم كما في الحديث:"فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين"فالعصائب العمائم والتساخين الخفاف.
قالوا والعمائم ليست من زي بني إسرائيل وإنما هي من زي العرب. وقال أبو القاسم: ولا يمكن الذمي من التعمم بها فإنه لا عز له في دار الإسلام ولا هي من زيه.
قلت: فلو خالفت عمائمهم عمائم المسلمين في لون أو غيره فهل يمكنون من ذلك.
يحتمل أن يقال بتمكينهم منها لحصول التمييز المقصود.
ويحتمل ألا يمكنوا إذ المقصود أنهم لا يلبسون هذا الجنس كما لا يركبون الخيل ولو تميزت عن خيول المسلمين لأن ركوبها عز وليسوا من أهله كما يمنعون من إرخاء الذوائب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نسبة إلى قطر قرية بنواحى البحرين.
2 القلنسوة لباس للرأس مختلف الأنواع والأشكال والجمع قلانس وقلانيس وقلاس وقلاسى.