ص -171- فصل: منعهم من التحلي
ويمنعون من التلحي: صرح بذلك أصحاب الشافعي في كتبهم. وقال أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري في شرح كتاب عمر بن الخطاب بعد أن ذكر المنع من لبس العمامة وكذلك لا يتلحى.
لماروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتلحي ونهى عن الإسباط.
إنما أمر به المسلمين ومن آمن به واقتدى بأفعاله.
فمن فعله من أمته فإنما يفعله اتباعا لأمره واستعمالا لسنته وهو زي العرب من آباد الدهر وليس هو زي بني إسرائيل فلا يمكن الذمي منه لأنه ليس زي قومه فيما مضى فيجب ألا يكون زيا له الآن.
قال أبو عبيد في هذا الحديث أصل التلحي في لبس العمائم وذلك لأن العمائم يقال: لها المقعطة فإذا لاثها المعتم على رأسه ولم يجعلها تحت حنكه قيل اقتعطها فهو المنهي عنه فإذا أدارها تحت الحنك قيل: تلحاها. وكان طاوس يقول:"تلك عمة الشيطان"يعني التي لا يتلحى بتا.
قال أبو القاسم: وعمة الشيطان أهل الذمة بها أولى! قال: وكذلك إذا تعمموا لا يرسلون أطراف العمامة خلف ظهورهم لأن هذا هو السنة في التعمم بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم بفعل عبدالرحمن بن عوف فيما روى الهيثم بن حميد عن صفوان بن عيلان عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عبدالرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية بعثه عليها فأصبح قد اعتم بعمامة سوداء.
وقال أبو أسامة حدثنا عبيدالله عن نافع كان ابن عمر يعتم ويرخيها بين كتفيه.
قال عبيدالله: وأخبرني أشياخنا أنهم رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمون ويرخونها بين أكتافهم: فإرخاء الذؤابة من زي أهل العلم والفضل والشرف.
فلا يجوز أن يمكن الكفار من التشبه بهم فيه.