الصفحة 814 من 915

ص -172- فصل:قولهم:"ولا في نعلين ولا فرق شعر"

أي لا نتشبه بهم في نعالهم بل تكون نعالهم مخالفة لنعال المسلمين ليحصل كمال التمييز وعدم المشابهة في الزي الظاهر ليكون ذلك أبعد من المشابهة في الزي الباطن فإن المشابهة في أحدهما تدعو إلى المشابهة في

الآخر بحسبها وهذا أمر معلوم بالمشاهدة.

فليس المقصود من الغيار والتمييز في اللباس وغيره مجرد تمييز الكافر عن المسلم بل هو من جملة المقاصد. والمقصود الأعظم ترك الأسباب التي تدعو إلى موافقتهم ومشابهتهم باطنا.

والنبي صلى الله عليه وسلم سن لأمته ترك التشبه بهم بكل طريق وقال:"خالف هدينا هدي المشركين". وعلى هذا الأصل أكثر من مئة دليل حتى شرع لها في العبادات التي يحبها الله ورسوله تجنب مشابهتهم في مجرد الصورة كالصلاة والتطوع عند طلوع الشمس وغروبها.

فعوضنا بالتنفل في وقت لا تقع الشبهة بهم فيه.

ولما كان صوم يوم عاشوراء لا يمكن التعويض عنه بغيره لفوات غير ذلك اليوم أمرنا أن نضم إليه يوما قبله ويوما بعده لتزول صورة المشابهة.

ثم لما قهر المسلمون أهل الذمة وصاروا تحت قهرهم وحكمهم ألزمهم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بترك التشبه بالمسلمين كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترك التشبه بهم.

فتضمن هذان الأصلان العظيمان مجانبتهم في الهدي الظاهر والباطن حتى في النعال فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بالصلاة في نعالهم"1"مخالفة لأهل الكتاب ونهاهم عمر رضي الله عنه أن يلبسوا نعال المسلمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 فقد سئل أحد الصحابة أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلى في نعليه. قال: نعم - ولقد كانت الطريق في بيئته صلى الله عليه وسلم رملية لا يعلق بالنعل منها أذى ولذلك حينما علق بنعله صلى الله عليه وسلم أذى أخبره جبريل عليه السلام فخلعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت