الصفحة 839 من 915

ص -196- ثم ذكر حديث الأحنف ابن قيس عن عمر وقد ذكرناه.

قال القاضي: وكذلك الضيافة في حق المسلمين الواجب يوم وليلة.

قال احمد في رواية حنبل: قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وهو دين له قلت له كم مقدار ما يقدر له؟ قال: يمونون"1"في الثلاثة أيام التي قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. واليوم والليلة هو حق واجب

فقد بين ان المستحب ثلاثة أيام والواجب يوم وليلة.

وقال: في رواية حنبل وصالح الضيافة ثلاثة أيام وجائز يوم وليلة فكانت جائزته أوكد من الثلاثة.

قال: وقد روى الخلال ما دل على الاستحباب والإيجاب فروى بإسناده عن المقدام أبي كريمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليلة الضيف حق واجب فإذا اصبح في فنائه فهو دين عليه إن شاء اقتضاه الدين وإن شاء ترك"يعني إذا لم يضف.

وبإسناده عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة ولا يحل لمسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه"2 قال: يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال:"يقيم عنده وليس عنده ما يقريه".

فحديث أبي كريمة يدل على وجوب اليوم والليلة وحديث أبي شريح يدل على استحباب الثلاث.

فالضيافة في حق الكفار والمسلمين واجبة على كلا الحديثين لكنهما يختلفان في قدر الوجوب والاستحباب ويختلفان في حكمين آخرين:

أحدهما: أنها في حق المسلمين تجب ابتداء بالشرع وفي حق الكفار تجب بالشرط.

والثاني: أنها في حق المسلمين تعم أهل القرى والأمصار وفي حق الكفار تختص بأهل القرى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أي يعطونه مؤنته.

2 أي حتى يوقعه في الإثم بكراهية ضيافته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت