ص -197- قال أحمد في رواية أبي الحارث الضيافة تجب على كل مسلم من كان من أهل الأمصار وغيرهم من المسلمين.
وقال في موضع آخر تجب الضيافة على المسلمين كلهم من نزل به ضيف عليه أن يضيفه.
والفرق بينهما أن عمر رضي الله عنه شرط ذلك على أهل القرى والأخبار الواردة في حق المسلمين عامة لقوله:"ليلة الضيف حق واجب"وفي لفظ آخر:"الضيافة ثلاثة أيام".
وتجب الضيافة على المسلم للمسلمين والكفار لعموم الخبر وقد نص عليه أحمد في رواية حنبل وقد سأل إن أضاف الرجل ضيف من أهل الكفر يضيفه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم"فدل على أن المسلم والمشرك يضافان.
والضيافة معناها معنى صدقة التطوع على المسلم والكافر. وهذا لفظ أحمد فقد احتج بعموم الخبر وأنه يعم المسلم والكافر.
وإذا نزل به الضيف ولم يضفه كان دينا على المضاف نص عليه في رواية حنبل.
فقال: إذا نزل القوم فلم يضافوا فإن شاء طلبه وإن شاء ترك قال: له فكم مقدار ما يقدر له قال: ما يمونه في الثلاثة الأيام واليوم والليلة حق واجب قال: له فإن لم يضيفوه ترى له أن يأخذ من أموالهم بمقدار ما يضيفه قال: لا يأخذ إلا بعلم أهله وله أن يطالبهم بحقه.
فقد نص على أن له المطالبة بذلك.
وهذا يدل على ثبوته في ذمته لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي كريمة:"فإن أصبح بفنائه فهو دين عليه إن شاء اقتضاه وإن شاء يترك"ومنع من أن يأخذ من مال من يجب عليه الضيافة بغير إذنه إلا بعلم أهله إذ من كان له على رجل حق وامتنع من أدائه وقدر له على حق لم يجز له أن يأخذ بغير إذنه انتهى.
فأما قوله:"إن اليوم والليلة حق واجب والثلاثة مستحبة"فهذا صحيح في حق المسلمين.