الصفحة 841 من 915

ص -198- وأما في حق أهل الذمة فلا يمكن أن يقال: ذلك فإن الثلاثة إن كانت مشروطة عليهم فهي حق لازم عليهم القيام به للمسلمين وإن لم تكن مشروطة عليهم لم يجز للمسلمين تناول ما زاد على اليوم والليلة إلا برضاهم.

وحينئذ لا فرق بين الثلاثة وما زاد عليها.

وعمر رضي الله عنه لم يشرط على طائفة معينة بل شرط على نصارى الشام والجزيرة وغيرهما ففي شرطه على نصارى الشام والجزيرة ضيافة ثلاثة أيام ليسارهم وإطاقتهم ذلك.

وأما نصارى السواد"1"فشرط عليهم يوما وليلة لأن حالهم كان دون حال نصارى الشام والجزيرة

فكان عمر رضي الله عنه يراعي في ذلك حال أهل الكتاب كما كان يراعي حالهم في الجزية وفي الخراج فبعضهم شرطها عليهم يوما وليلة وبعضهم شرطها عليهم ثلاثا.

وأما قوله:"إنهم إذا لم يقوموا بما عليهم وقدر لهم على مال لم يأخذه بناء على مسألة الظفر"2 فليس كذلك والسنة قد فرقت بين هذا وبين مسألة الظفر التي لا يجوز الأخذ بها. إن سبب الحق ههنا ظاهر فلا ينسب الآخذ إلى جناية لظهور حقه بخلاف ما إذا لم يكن ظاهرا.

ولهذا أفتى النبي صلى الله عليه وسلم هندا بأن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف كما جوز للضيف أن يأخذ مثل قراه إذا لم يضف فجاءت السنة بالأخذ في هذين الموضعين وجاءت بالمنع لمن سأله إن لنا جيرانا لا يدعون لنا سادة ولا قادة إلا أخذوها أفنأخذ من أموالهم الحديث فقال:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك". فمنع ههنا وأطلق هناك.

وكان الفرق بينهما من وجهين:

أحدهما: ما ذكرناه من ظهور سبب الحق لتعذر الأخذ وخفائه، فينسب إلى الجناية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يقصد سواد العراق: مابين البصرة والكوفة وما حولها من القرى.

2 مسألة اختلف فيها الفقهاء وهي إذا وجدت عين مالك عند غريمك هل لك أخذه بغير إذنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت