الصفحة 859 من 915

ص -215- عن النبي صلى الله عليه وسلم من القتل في مثل هذه الجرائم على أنه رأى المصلحة في ذلك ويسمونه القتل سياسة.

وكان حاصله أن للإمام أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تغلطت بالتكرار وشرع القتل في جنسها ولهذا أفتى أكثر أصحابهم بقتل من أكثر من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه. وقالوا: يقتل سياسة وهذا متوجه على أصولهم.

قال القاضي في التعليق والدلالة على أن نقض العهد يحصل بهذه الأشياء وإن لم يشترطه في عقد الذمة أن الإمام يقتضي الكف عن الإضرار وفي هذه الأشياء إضرار فيجب أن ينتقض العهد بفعلها.

كما لو شرط ذلك في عقد الأمان. قال: ولأن عقد الذمة عقد أمان فانتقض بالمخالفة من غير شرط كالهدنة.

قلت: واحتج غيره من الأصحاب بوجوه أخر سوى ما ذكره منها قوله تعالى: {اتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . فلا يجوز الإمساك عن قتالهم إلا إذا كانوا صاغرين حال إعطاء الجزية.

والمراد بإعطاء الجزية من حين بذلها أو التزامها إلى حين تسليمها وإقباضها فإنهم إذا بذلوا الجزية شرعوا في الإعطاء ووجب الكف عنهم إلى أن نقبضها منهم فمتى لم يلتزموها أو التزموها وامتنعوا من تسليمها لم يكونوا معطين لها فليس المراد أن يكونوا صاغرين حال تناول الجزية منهم فقط ويفارقهم الصغار فيما عدا هذا الوقت هذا باطل قطعا.

وإذا علم هذا فمن جاهرنا بسب الله ورسوله وإكراه حريمنا على الزنى وتحريق جوامعنا ودورنا ورفع الصليب فوق رؤوسنا فليس معه من الصغار شيء فيجب قتاله بنص الآية حتى يصير صاغرا.

فإن قيل: فالمأمور به القتال إلى هذه الغاية فمن أين لكم القتل المقدور عليه؟

فالجواب من وجوه:

أحدها: أن كل من أمرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت