ص -214- الجزية أو التمرد على الأحكام أو إكراه المسلمة على الزنى أو التطلع على عورات المسلمين.
قالوا: ومن نقض عهده وجب قتله ولم يسقط بإسلامه.
قالوا: ومن سب منهم أحدا من الأنبياء وجب قتله إلا أن يسلم.
وأما قطع الطريق والسرقة ونحوهما فحكمه فيها حكم المسلمين يقام عليه فيه الحد كما يقام على المسلمين وليس ذلك من باب نقض العهد.
قالوا: وأما رفع أصواتهم بكتابهم وركوب السروج وترك الغيار وإظهار معتقدهم في عيسى ونحو ذلك مما لا ضرر فيه على المسلمين فإنما يوجب التأديب لا القتل.
قالوا: وإذا ظهر نقض العهد من بعضهم فإن أنكر عليه الباقون وظهر منهم كراهية ذلك اختص النقض به
وإن ظهر رضاهم بذلك كان نقضا من جميعهم فعلامة بقائهم على العهد إنكارهم على من نقض عهده.
فصل: رأي الإمام أبي حنيفة فيه أيضا
وأما أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى فقالوا: لا ينتقض العهد إلا بأن يكون لهم منعه فيمتنعون من الإمام ويمنعون الجزية ولا يمكنه إجراء الأحكام عليهم.
فأما إذا امتنع الواحد منهم عن أداء الجزية أو فعل شيئا من هذه الأشياء التي فيها ضرر على المسلمين أو غضاضة على الإسلام لم يصر ناقضا للعهد.
لكن من أصولهم أن ما لا قتل فيه عندهم مثل القتل بالمثقل والتلوط وسب الذمي لله ورسوله وكتابه ونحو ذلك إذا تكرر فعلى الإمام أن يقتل فاعله تعزيرا"1".
وله أن يزيد على الحد المقدر فيه إذا رأى المصلحة في ذلك"2"ويحملون ما جاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أى تأديبا.
2 ذلك أن التعزير عادة يكون أقل من الحد وحد السكران وهو أقل الحدود بالنسبة إلى العبد أربعون جلدة فلا بد وأن ينقص هذا في التعزير ولو جلدة واحدة على الأقل أما من يوجبون في التعزير أكثر من الحد فلهم القتل كما ذكر المؤلف.