ص -222- ثم صار مجرد الكلام بالعهد يسمى يمينا وإن لم يحصل فيه مد اليمين. وقد قيل: سمي العهد يمينا لأن اليمين هي القوة والشدة كما قال تعالى: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} ولما كان الحلف معقودا مشدودا سمي
يمينا فاسم اليمين جامع للعهد الذي بين العبد وبين ربه وإن كان نذرا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"النذر حلفة"وللعهد الذي بين المخلوقين.
ومنه قوله تعالى {وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} .
فالنهي عن نقض العهود وإن لم يكن فيها قسم وقال تعالى: {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} وإن لم يكن هناك قسم.
ومنه قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} . معناه: تتعاهدون وتتعاقدون به.
والمقصود أن كل من طعن في ديننا بعد أن عاهدناه عهدا يقتضي يقتضي ألا يفعل ذلك فهو إمام في الكفر لا يمين له فيجب قتله بنص الآية.
وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الناكث الذي ليس بإمام في الكفر وهو من خالف بفعل شيء مما صولح عليه.
فصل: في قوله تعالي: {أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ}
قوله تعالى: {أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} فجعل همهم بإخراج الرسول موجبا لقتالهم لما فيه من الأذى له.
ومعلوم قطعا أن سبه أعظم أذى له من مجرد إخراجه من بلده ولهذا عفا صلى الله عليه وسلم عام الفتح عن الذين هموا بإخراجه ولم يعف عمن سبه.
فالذمي إذا أظهر سبه صلى الله عليه وسلم فقد نكث عهده وفعل ما هو أعظم من الهم بإخراج الرسول وبدأ بالأذى فيجب قتاله.