الصفحة 869 من 915

ص -224- واحد منهم لم يشف صدورهم إلا قتله فأن لا تشفي صدورهم إلا بقتل الساب أولى وأحرى.

الثالث: أن الله جعل قتالهم هو السبب في حصول الشفاء والأصل عدم سبب آخر يحصله فيجب أن يكون القتل هو الشافي لصدور المؤمنين من مثل هذا.

الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحت مكة وأراد أن يشفي صدور خزاعة وهم القوم المؤمنون من بني بكر الذين قاتلوهم مكنهم منهم نصف النهار أو أكثر مع أمانه لسائر الناس.

فلو كان شفاء صدورهم وذهاب غيظ قلوبهم يحصل بدون القتل للذين نكثوا أو طعنوا لما فعل ذلك مع أمانه الناس.

فصل: في قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ...} إلخ

قوله سبحانه: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} . ذكر سبحانه هذه الآية عقيب قوله: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} . فجعلهم مؤذين له بقولهم"هو أذن".

ثم قال: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فجعلهم بهذا محادين.

ومعلوم قطعا أن من أظهر مسبة الله ورسوله والطعن في دينه أعظم محادة له ولرسوله.

وإذا ثبت أنه محاد فقد قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} والأذل أبلغ من الذليل.

ولا يكون أذل حتى يخاف على نفسه وماله لأن من كان دمه وماله معصوما لا يستباح فليس بأذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت