الصفحة 870 من 915

ص -225- يدل عليه قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} .

فبين سبحانه أنهم أينما ثقفوا فعليهم الذلة إلا مع العهد.

فعلم أن من له عهد وحبل يأمن به على نفسه وماله لا ذلة عليه وإن كانت عليه المسكنة فإن المسكنة قد تكون مع عدم الذلة.

وقد جعل سبحانه الحادين في الأذلين فلا يكون لهم عهد إذ العهد ينافي الذلة كما دلت عليه الآية وهذا ظاهر فإن الأذل ليس له قوة يمتنع بها ممن أراده بسوء فإذا كان له من المسلمين عهد يجب عليهم به نصره ومنعه فليس بأذل.

فثبت أن المحاد لله ورسوله لا يكون له عهد يعصمه.

فصل: في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا..} إلخ

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} . والكبت الإذلال والخزي والتصريع على الوجه.

قال النضر وابن قتيبة: هو الغيظ والحزن.

وقال اهل التفسير: كبتوا: أهلكوا وأخزوا وحزنوا وإذا كان المحاد مكبوتا فلو كان آمنا على نفسه وماله لم يكن مكبوتا بل مسرورا جذلا يشفي صدره من الله ورسوله آمنا على دمه وماله فأين الكبت إذن.

ويدل عليه قوله تعالى: {كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} . فخوفهم بكبت نظير كبت من قبلهم وهو الإهلاك من عنده أو بأيدي عباده وأوليائه.

وقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} عقيب قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} . دليل على أن المحادة مغالبة ومعاداة حتى يكون أحد المحادين غالبا وهذا إنما يكون بين أهل الحرب لا أهل السلم.

فعلم أن المحاد ليس بمسالم فلا يكون له أمان مع المحادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت