الصفحة 871 من 915

ص -226- وقد جرت سنة الله سبحانه أن الغلبة لرسله بالحجة والقهر فمن أمر منهم بالحرب نصر على عدوه ومن لم يؤمر بالحرب أهلك عدوه.

يوضحه أن المحادة مشاقة لأنها من الحد والفصل والبينونة وكذلك المشاقة من الشق وكذلك المعاداة من العدوة وهي الجانب يكون أحد العدوين في شق وجانب وحد وعدوه الآخر في غيرها.

والمعنى في ذلك كله معنى المقاطعة والمفاصلة وذلك لا يكون إلا مع انقطاع الحبل الذي بيننا وبين أهل العهد لا يكون مع اتصال الحبل أبدا.

يوضحه أن الحبل وصلة وسبب فلا يجامع المفاصلة والمباينة. وأيضا فإنها إذا كانت بمعنى المشاقة فقد قال تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . فأمر بضرب أعناقهم وعلل ذلك بمشاقتهم ومحادتهم وكل من فعل ذلك وجب أن يضرب عنقه.

وهذا دليل تاسع في المسألة.

وترتيبه هكذا: هذا مشاق لله ورسوله والمشاق لله ورسوله مستحق ضرب العنق وقد تبينت صحة المقدمتين.

ونظير هذا الاستدلال قوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ} . والتعذيب في الدنيا هو القتال والإهلاك.

ثم علل ذلك بالمشاقة وآخر عنهم ذلك التعذيب لما سبق من كتابة الجلاء عليهم.

فمن وجدت منه المشاقة من غيرهم ممن لم يكتب عليه الجلاء استحق عذاب الدنيا الذي أخره عن أولئك وهذا دليل عاشر في المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت