الصفحة 116 من 132

ص -61- أو والنجم معنا . ويقال: هذا المتاع معي لمجاعته لك، وإن كان فوق رأسك . فاللّه مع خلقه حقيقة، وهو فوق عرشه حقيقة .

ثم هذه [ المعية ] تختلف أحكامها بحسب الموارد، فلما قال: { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} إلى قوله: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [ الحديد: 4 ] دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم، شهيد عليكم، ومهيمن عالم بكم . وهذا معنى قول السلف: أنه معهم بعلمه، وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته .

وكذلك في قوله: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} إلى قوله: { هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [ المجادلة: 7 ] .

ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار: { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [ التوبة: 40 ] كان هذا ـ أيضًا ـ حقًا على ظاهره، ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع، والنصر والتأييد .

وكذلك قوله تعالى: { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [ النحل: 128 ] وكذلك قوله لموسى وهارون: { قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [ طه: 46 ] . هنا المعية على ظاهرها، وحكمها في هذه المواطن النصر والتأييد .

وقد يدخل على صبي من يخيفه فيبكي، فيشرف عليه أبوه من فوق السقف فيقول: لا تخف أنا معك أو أنا هنا، أو أنا حاضر ونحو ذلك . ينبهه على المعية الموجبة بحكم الحال دفع المكروه ففرق بين معنى المعية وبين مقتضاها، وربما صار مقتضاها من معناها، فيختلف باختلاف المواضع .

فلفظ [ المعية ] قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع، يقتضى في كل موضع أمورًا لا يقتضيها في الموضع الآخر، فأما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها ـ وإن امتاز كل موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت