فهرس الكتاب
بخاصية ـ فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب ـ عز وجل ـ مختلطة بالخلق، حتى يقال: قد صرفت عن ظاهرها .
ونظيرها من بعض الوجوه [ الربوبية، والعبودية ] ، فإنهما وإن اشتركتا في أصل الربوبية والعبودية فلما قال: { بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} [ الشعراء: 74، 84 ] كانت ربوبية موسى وهارون لها اختصاص زائد على الربوبية العامة للخلق؛ فإن من أعطاه اللّه من الكمال أكثر مما أعطى غيره، فقد ربه ورباه ربوبية وتربية أكمل من غيره .
وكذلك قوله: { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [ الإنسان: 6 ] و { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [ الإسراء: 1 ] .
فإن العبد تارة يعنى به المعبد فيعم الخلق، كما في قوله: { إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [ مريم: 93 ] ، وتارة يعنى به العابد فيخص، ثم يختلفون،