الصفحة 126 من 132

ص -66- فهو مشبه؛ لأن الأجسام متماثلة . ومن حكى عن الناس [ المقالات ] ، وسماهم بهذه الأسماء المكذوبة ـ بناء على عقيدته التي هم مخالفون له فيها ـ فهو وربه واللّه من ورائه بالمرصاد، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله .

وجماع الأمر: أن الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها [ ستة أقسام ] ، كل قسم عليه طائفة من أهل القبلة:

قسمان يقولان: تجرى على ظواهرها .

وقسمان يقولان: هي على خلاف ظاهرها .

وقسمان يسكتون .

أما الأولون فقسمان:

أحدهما: من يجريها على ظاهرها ويجعل ظاهرها من جنس صفات المخلوقين، فهؤلاء المشبهة، ومذهبهم باطل، أنكره السلف، وإليهم يتوجه الرد بالحق .

الثاني: من يجريها على ظاهرها اللائق بجلال اللّه، كما يجرى ظاهر اسم العلىم والقدير، و الرب والإله، والموجود والذات، ونحو ذلك، على ظاهرها اللائق بجلال اللّه، فإن ظواهر هذه الصفات في حق المخلوق إما جوهر محدث، وإما عرض قائم به .

فالعلم والقدرة، والكلام والمشيئة، والرحمة والرضا، والغضب ونحو ذلك، في حق العبد أعراض؛ والوجه واليد والعين في حقه أجسام، فإذا كان اللّه موصوفًا عند عامة أهل الإثبات بأن له علمًا وقدرة، وكلامًا ومشيئة ـ وإن لم يكن ذلك عرضًا، يجوز عليه ما يجوز على صفات المخلوقين ـ جاز أن يكون وجه اللّه ويداه صفات ليست أجسامًا، يجوز عليها ما يجوز على صفات المخلوقين .

وهذا هو المذهب الذي حكاه الخطابي وغيره عن السلف، وعليه يدل كلام جمهورهم، وكلام الباقين لا يخالفه، وهو أمر واضح، فإن الصفات كالذات، فكما أن ذات اللّه ثابتة حقيقة من غير أن تكون من جنس المخلوقات، فصفاته ثابتة حقيقية من غير أن تكون من جنس صفات المخلوقات .

فمن قال: لا أعقل علمًا ويدًا إلا من جنس العلم واليد المعهودين . قيل له: فكيف تعقل ذاتًا من غير جنس ذوات المخلوقين ؟ ومن المعلوم أن صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت