فهرس الكتاب
ص -29- في السماء، أو ليس في السماء ولا في الأرض ؟ واحتج على كفره بقوله: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، قال: وعرشه فوق سبع سموات .
وبين بهذا أن قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} يبين أن اللّه فوق السموات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش دل على أن اللّه بنفسه فوق العرش .
ثم إنه أردف ذلك بتكفير من قال: إنه على العرش استوى، ولكن توقف في كون العرش في السماء أم في الأرض، قال: لأنه أنكر أنه في السماء؛ لأن اللّه في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل .
وهذا تصريح من أبي حنيفة بتكفير من أنكر أن يكون اللّه في السماء، واحتج على ذلك بأن اللّه في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية؛ فإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن اللّه في العلو، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل،وقد جاء اللفظ الآخر صريحًا عنه بذلك . فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر .
وروي هذا اللفظ بإسناد عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في [ كتاب الفاروق ] ، وروى ـ أيضًا ـ ابن أبي حاتم: أن هشام بن عبيد اللّه الرازي ـ صاحب محمد بن الحسن ـ قاضى الرَّي ـ حبس رجلا في التجهم فتاب؛ فجيء به إلى هشام ليطلقه، فقال: الحمد للّه على التوبة . فامتحنه هشام، فقال: أتشهد أن اللّه على عرشه بائن من خلقه ؟ فقال: أشهد أن اللّه على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه . فقال: ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب .
وروى ـ أيضًا ـ عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال: إن اللّه على العرش بائن من الخلق، وقد أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددًا، لا يشك في هذه المقالة إلا جهمي رديء ضليل، وهالك مرتاب، يمزج اللّه بخلقه، ويخلط منه الذات بالأقذار والأنتان .
وروى ـ أيضًا ـ عن ابن المدينى لما سئل: ما قول أهل الجماعة ؟ قال: يؤمنون بالرؤية