فهرس الكتاب
ص -30- التي جاء بها الثقات عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صفة الرب ـ عز وجل ـ من غير تفسير، ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئًا منها فقد خرح مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وفارق الجماعة؛ فإنهم لم يصفوا، ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة، ثم سكتوا، فمن قال: بقول: [ جَهْم ] فقد فارق الجماعة؛ لأنه قد وصفه بصفة لا شيء .
محمد بن الحسن أخذ عن أبي حنيفة ومالك وطبقتهما من العلماء، وقد حكى هذا الإجماع، وأخبر أن الجهمية تصفه بالأمور السلبية غالبًا، أو دائمًا . وقوله: [ من غير تفسير ] : أراد به تفسير الجهمية المعطلة، الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الإثبات .
وروي البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن [ أبي عبيد القاسم بن سلام ] قال: هذه الأحاديث التي يقول فيها: ( ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره ) ، و ( أن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك فيها قدمه ) ، و ( الكرسي موضع القدمين ) ، وهذه الأحاديث في [ الرؤية ] هي عندنا حق، حملها الثقات بعضهم عن بعض، غير أنّا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها، وما أدركنا أحدًا يفسرها .
أبو عبيد: أحد الأئمة الأربعة، الذين هم الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وله من المعرفة بالفقه، واللغة، والتأويل، ما هو أشهر من أن يوصف، وقد كان في الزمان الذي ظهرت فيه الفتن والأهواء، و قد أخبر أنه ما أدرك أحدًا من العلماء يفسرها، أي تفسير الجهمية .
وروى اللالكائي والبيهقي بإسنادهما عن عبد اللّه بن المبارك؛ أن رجلًا قال له: يا أبا عبد الرحمن، إني أكره الصفة ـ يعنى صفة الرب ـ فقال له عبد اللّه بن المبارك: وأنا أشد الناس كراهية لذلك، ولكن إذا نطق الكتاب بشيء قلنا به، وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه، ونحو هذا .
أراد ابن المبارك: أنا نكره أن نبتدئ بوصف اللّه من تلقاء أنفسنا حتى يجيء به