الصفحة 63 من 132

فهو ـ تبارك وتعالى ـ نور السموات والأرض، كما أخبرعن نفسه، وله وجه، ونفس، وغير ذلك مما وصف به نفسه، ويسمع، ويرى، ويتكلم، هو الأول لا شيء قبله، والآخر الباقي إلى غير نهاية ولا شيء بعده، والظاهر العالى فوق كل شيء، والباطن، بطن علمه بخلقه فقال: { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [ الحديد: 3 ] قيوم حي لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم .

وذكر [ أحاديث الصفات ] ثم قال: فهذه صفات ربنا التي وصف بها نفسه في كتابه، ووصفه بها نبيه، وليس في شيء منها تحديد ولا تشبيه، ولا تقدير: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [ الشورى: 11 ] . لم تره العيون فتحده كيف هو، ولكن رأته القلوب في حقائق الإيمان ا . هـ .

وكلام الأئمة في هذا الباب أطول وأكثر من أن تسع هذه الفتيا عشره، وكذلك كلام الناقلين لمذهبهم، مثل ما ذكره أبو سليمان الخطابي في رسالته المشهورة في [ الغنية عن الكلام وأهله ] قال: [ فأما ما سألت عنه من الصفات، وما جاء منها في الكتاب والسنة، فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته اللّه، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، وإنما القصد في سلوك الطريقة المستقيمة بين الأمرين، ودين اللّه ـ تعالى ـ بين الغالي فيه والجافي والمقصر عنه .

والأصل في هذا: أن الكلام في الصفات فرع على الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت