فهرس الكتاب
ص -35- في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله . فإذا كان معلومًا أن إثبات الباري ـ سبحانه ـ إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف .
فإذا قلنا: يد وسمع، وبصر وما أشبهها، فإنما هي صفات أثبتها اللّه لنفسه، ولسنا نقول: إن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول: إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار، التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول: إن القول إنما وجب بإثبات الصفات؛ لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها؛ لأن اللّه ليس كمثله شيء، وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات ] . هذا كله كلام الخطابي.
وهكذا قاله أبو بكر الخطيب الحافظ في رسالة له، أخبر فيها أن مذهب السلف على ذلك .
وهذا الكلام الذي ذكره الخطابي قد نقل نحوًا منه من العلماء من لا يحصى عددهم، مثل أبي بكر الإسماعيلي، والإمام يحيى بن عمار السجزي، وشيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي صاحب [ منازل السائرين ] ، و [ ذم الكلام ] وهو أشهر من أن يوصف، وشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني، وأبي عمر بن عبد البر النمري إمام المغرب، وغيرهم .
وقال أبو نعيم الأصبهاني، صاحب [ الحلية ] في عقيدة له، قال في أولها: [ طريقتنا طريقة المتبعين الكتاب والسنة، وإجماع الأمة ] قال: [ فمما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في العرش واستواء اللّه يقولون بها، ويثبتونها، من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، وأن اللّه بائن من خلقه والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه، دون أرضه وخلقه ] .
وقال الحافظ أبو نعيم في كتابه ـ [ محجة الواثقين، ومدرجة الوامقين ] تأليفه ـ: [ وأجمعوا أن اللّه فوق سمواته، عالٍ على عرشه، مستو عليه، لا مستول عليه كما تقول الجهمية أنه بكل مكان، خلافًا