فهرس الكتاب
ص -39- وأنه تحت الأرض، لا على العرش، جل وعلا عن ذلك .
فإذا عرفت ذلك واستيقنته، علمت ما يجوز عليه النسخ وما لا يجوز، فإن تلوت آية في ظاهر تلاوتها تحسب أنها ناسخة لبعض أخباره كقوله عن فرعون: { حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ} الآيات [ يونس: 90 ] ، وقال: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ} [ محمد: 31 ] .
وقال: قد تأول قوم: أن اللّه عنى أن ينجيه ببدنه من النار، لأنه آمن عند الغرق، وقال: إنما ذكر اللّه أن قوم فرعون يدخلون النار دونه وقال: { فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} [ هود: 98 ] ، وقال: { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} [ غافر: 45 ] ، ولم يقل: بفرعون . قال: وهكذا الكذب على اللّه؛ لأن اللّه تعالى يقول: { فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [ النازعات: 25 ] كذلك قوله: { فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا} [ العنكبوت: 3 ] فأقر التلاوة على استئناف العلم من اللّه ـ عز وجل ـ عن أن يستأنف علمًا بشيء؛ لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه لم يقدر أن يصنعه ـ نجده ضرورة ـ قال: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [ الملك: 14 ] قال: وإنما قوله: { حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ} [ محمد: 31 ] إنمايريد حتى نراه، فيكون معلومًا موجودًا؛ لأنه لا جائز أن يكون يعلم الشيء معدوما من قبل أن يكون، ويعلمه موجودًا كان قد كان، فيعلم في وقت واحد معدومًا موجودًا وإن لم يكن، وهذا محال .
وذكر كلامًا في هذا في الإرادة .
إلى أن قال: وكذلك قوله: { إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ} [ الشعراء: 15 ] ، ليس معناه أن يحدث له سمعًا، ولا تكلف بسمعما كان من قولهم، وقد ذهب قوم من [ أهل السنة ] أن لله استماعًا في