الصفحة 76 من 132

ص -41- { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [ طه: 17 ] يعني: فوقها عليها .

وقال: { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} ثم فصل فقال: { أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [ الملك: 16 ] ولم يصل، فلم يكن لذلك معنى ـ إذا فصل قوله: { مَّن فِي السَّمَاء} ثم استأنف التخويف بالخسف ـ إلا أنه على عرشه فوق السماء .

وقال تعالى: { يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [ السجدة: 5 ] ، وقال: { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [ المعارج: 4 ] ، فبين عروج الأمر وعروج الملائكة، ثم وصف وقت صعودها بالارتفاع صاعدة إليه فقال: { فٌي يّوًمُ كّانّ مٌقًدّارٍهٍ خّمًسٌينّ أّلًفّ سّنّةُ} [ المعارج: 4 ] فقال: صعودها إليه وفصله من قوله إليه، كقول القائل: اصعد إلى فلان في ليلة أو يوم . وذلك أنه في العلو وإن صعودك إليه في يوم، فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى اللّه ـ عز وجل ـ، وإن كانوا لم يروه ولم يساووه في الارتفاع في علوه فإنهم صعدوا من الأرض، وعرجوا بالأمر إلى العلو، قال تعالى: { بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ} [ النساء: 158 ] ولم يقل: عنده .

وقال فرعون: { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ} [ غافر: 36 ،37 ] ، ثم استأنف الكلام فقال: { وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [ غافر: 37 ] فيما قال لي أن إلهه فوق السموات .

فبين اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ أن فرعون ظن بموسى أنه كاذب فيما قال، وعمد لطلبه حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت