الصفحة 92 من 132

ص -49- بها أحكام العقل، وذهب عنه التمييز والمعرفة، فذلك خارج عن الملة مفارق للشريعة .

ومن زعم الإشراف على الخلق، يعلم مقاماتهم ومقدارهم عند اللّه ـ بغير الوحي المنزل من قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ـ فهو خارج عن الملة، ومن ادعى أنه يعرف مآل الخلق ومنقلبهم، وعلى ماذا يموتون عليه ويختم لهم ـ بغير الوحي من قول اللّه وقول رسوله ـ فقد باء بغضب من اللّه .

و [ الفراسة ] حق على أصول ما ذكرناه، وليس ذلك مما رسمناه في شيء، ومن زعم أن صفاته تعالى بصفاته ـ ويشير في ذلك إلى غير آية العظمة والتوفيق والهداية ـ وأشار إلى صفاته عز وجل القديمة، فهو حلولي قائل باللاهوتية، والالتحام، وذلك كفر لا محالة .

ونعتقد أن الأرواح كلها مخلوقة، ومن قال: إنها غير مخلوقة فقد ضاهي قول النصارى ـ النسطورية ـ في المسيح، وذلك كفر باللّه العظيم . ومن قال: إن شيئا من صفات اللّه حال في العبد، أو قال بالتبعيض على اللّه فقد كفر، والقرآن كلام اللّه ليس بمخلوق، ولا حال في مخلوق؛ وأنه كيفما تلي، وقرئ، وحفظ، فهو صفة اللّه ـ عز وجل ـ وليس الدرس من المدروس، ولا التلاوة من المتلو؛ لأنه ـ عز وجل ـ بجميع صفاته وأسمائه غير مخلوق، ومن قال بغير ذلك فهو كافر .

ونعتقد أن القراءة [ الملحنة ] بدعة وضلالة .

وأن [ القصائد ] بدعة، ومجراها على قسمين: فالحسن من ذلك من ذكر آلاء اللّه ونعمائه وإظهار نعت الصالحين وصفة المتقين، فذلك جائز، وتركه والاشتغال بذكر اللّه والقرآن والعلم أولى به، وما جرى على وصف المرئيات ونعت المخلوقات فاستماع ذلك على اللّه كفر، واستماع الغناء والربعيات على اللّه كفر، والرقص بالإيقاع ونعت الرقاصين على أحكامالدين فسق، وعلى أحكام التواجد والغناء لهو ولعب .

وحرام على كل من يسمع القصائد والربعيات الملحنة ـ الجائي بين أهل الأطباع ـ على أحكام الذكر، إلا لمن تقدم له العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت