فهرس الكتاب
ص -53- المشركون بالضلال يوم القيامة كما قال تعالى: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إلا الْمُجْرِمُونَ} قال تعالى عن قوم عاد الذين كانوا من أعظم بني آدم: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أبصارهم وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
وهذه الشبهة وأن تنوعت عباراتها هي التي ذكر الأئمة أنها أصل كلام الجهمية كما ذكر ذلك الإمام أحمد حيث قال:"وكذلك الجهم وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث فضلوا وأضلوا بكلامهم بشرا كثيرا فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو الله أنه كان من أهل خراسان من أهل الترمذ وكان صاحب خصومات وكلام وكان أكثر كلامه في الله فلقي أناسا من المشركين يقال لهم السمنية فعرفوا الجهم فقالوا له: نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا وأن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا: ألست تزعم أن لك إلها؟ قال جهم: نعم فقالوا: فهل رأيت الهك؟ قال: لا قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا قالوا: أفشممت له رائحة؟ قال: لا قالوا: فوجدت له حسا؟ قال: لا قالوا: فوجدت له مجسا؟ قال: لا قالوا: فما يدريك أنه إله فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يوما ثم أنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح التي في عيسى هو روح الله من ذات الله فإذا أراد أن يحدث أمرا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه فيأمر بما شاء وينهى عما شاء وهو روح غائب عن الأبصار فاستدرك"