فهرس الكتاب
ص -52- لما احلنا عليه وتقدم بيان ما في لفظ التركيب والحيز والافتقار من الاحتمال وأن المعنى الذي يقصدونه بذلك يجب أن يتصف به كل موجود سواء كان واجبا أو ممكنا وأن القول بامتناع ذلك يستلزم السفسطة المحضة وتبين أن كل أحد يلزمه أن يقول بمثل هذا المعنى الذي سماه تركيبا حتى الفلاسفة وأن هذا المنازع يقول مثل ذلك في تعدد الصفات وأنه ألزم الفلاسفة مثل ذلك.
وقول من يقول من هؤلاء ما يكون منقسما أو مركبا بهذا الاعتبار فإنه لا يكون واحدا ولا يكون أحدا فإن الأحد هو الذي لا ينقسم خلاف لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ولغة العرب من تسمية الإنسان واحدا كقوله: {إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} وقوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} ونحو ذلك.
وتحرير هذا المقام هو الذي يقطع الشغب والنزاع فإن هذه الشبهة هي من اكبر أو اكبر أصول المعطلة لصفات الرب بل المعطلة لذاته وهو عند التحقيق من أفسد الخيالات ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله فإن الإشراك قد ضل به كثير من الناس قال الخليل: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} وإذا شرح الله صدر العبد للإسلام يتعجب غاية العجب ممن ضل عقله حتى أشرك كما روي أن بعض الناس قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"ما كان لهم عقول يعنى لمشركي قريش؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كانت لهم عقول أمثال الجبال ولكن كادها باريها"وروي أن خالد بن الوليد لما هدم العزى وكانت عند عرفات قال: يا رسول الله عجبت من أبي ووعقله كان يجيء إلى هذه العزى فيسجد لها وينسك لها ويحلق لها رأسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تلك عقول كادها باريها"ولهذا يعترف"