فهرس الكتاب
ص -51- في جهة ومع ذلك ليس هو منقسما بالمعنى الأول فإن المنقسم بالمعنى الأول لا يكون إلا عددا اثنين فصاعدا كالماء إذا اقتسموه وكالأجزاء المقسومة التي لكل باب في جهنم جزء مقسوم وإذا كان هذا فيما يقبل القسمة كالإنسان والذي يقدر البشر على قسمته وما لا يقبل القسمة أولى بذلك وهذا ظاهر محسوس بديهي لا نزاع فيه فإن أحدا لم ينازع في أن الجسم العظيم الذي لم يفصل بعضه عن بعض فيجعل في حيزين منفصلين أو لا يمكن ذلك فيه إذا وصف بأنه غير منقسم لم يلزم من ذلك أن يكون بقدر الجوهر الفرد بل قد يكون في غاية العظم والكبر.
ولا ريب أن الرازي ونحوه ممن يحتج بمثل هذه الحجة لا يفسرون الانقسام بهذا الذي قررناه من فصل بعضه عن بعض بحيث يكون كل بعض حيزين منفصلين أو إمكان ذلك فيه فإن أحدا لم يقل أن الله منقسم بهذا الاعتبار ولا يلزم من كونه جسما أو متحيزا أو فوق العالم أو غير ذلك أن يكون منقسما بهذا الاعتبار.
وان قال: أريد بالمنقسم أن ما في هذه الجهة منه غير ما في هذه الجهة كما نقول أن الشمس منقسمة بمعنى أن حاجبها الايمن غير حاجبها الايسر والفلك منقسم بمعنى أن ناحية القطب الشمالي غير ناحية القطب الجنوبي وهذا هو الذي اراده فهذا مما يتنازع الناس فيه.
فيقال له: قولك:"أن كان منقسما كان مركبا وقد تقدم إبطاله"تقدم الجواب عن هذا الذي سميته مركبا وتبين أنه لا حجة أصلا على امتناع ذلك بل تبين أن احالة ذلك تقتضي إبطال كل موجود ولولا أنه احال على ما تقدم