فهرس الكتاب
ص -50- بعض وأن كان في ذلك فساد تنهى عنه الشريعة كالحيوان الحي والأينة ونحو ذلك فإن أراد بلفظ المنقسم ذلك فلا ريب أن كثيرا من الأجسام ليس منقمسا بهذا الاعتبار فإن بني آدم يعجزون عن قسمته فضلا عن أن يقال أن رب العالمين يقدر العباد على قسمته وتفريقه وتمزيقه وهذا واضح.
وقد يراد بلفظ المنقسم ما يمكن في قدرة الله قسمته لكن العباد لا يقدرون على قسمته كالجبال وغيرها ومن المعلوم أنه لا يجوز أن يقال أن الله يمكن قسمته وأنه قادر على ذلك كما لا يجوز أن يقال أنه يمكن عدمه أو موته أو نومه وأنه قادر على ذلك فإنه واحد لا إله إلا هو وهذه القسمة تجعله اثنين منفصلين كل منهما في حيز آخر وهذا ممتنع على الله وذلك ظاهر ولا نزاع بين المسلمين بل بين العقلاء في ذلك وإنما تنازع الناس في كثير من الأجسام هل يمكن قسمتها وتفريقها أم لا يمكن كأرواح بني آدم والملائكة بل كالعرش وغيره وقد خالف كثير من الفلاسفة للمسلمين في أن الأفلاك تقبل الانقسام الذي هو تفريق لبعض الجسم عن بعض فاما الخالق تعالى فما علمنا أحدا منهم يصفه بذلك ولو وصفه واصف بذلك لم يكن ما ذكره الرازي حجة على بطلان قوله كما سنذكره.
وان كان غير منقسم لا بالمعنى الأول الذي هو وجود الانقسام المعروف ولا بالمعنى الثاني الذي هو إمكان هذا الانقسام فقوله:"وأن لم يكن غير منقسم كان في الصغر بمنزلة الجوهر الفرد"ليس بلازم حينئذ فإن ما يوصف بأنه واحد من الأجسام كقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} وقوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} ونحو ذلك جسم واحد ومتحيز واحد وهو