فهرس الكتاب
ص -49- حيز منفصل عنه ليتميز أحدهما عن الآخر تميزا يمكن به التصرف في أحدهما دون الآخر.
وإذا كان هذا المعنى هو الظاهر في لغة الناس وعاداتهم بلفظ القسمة فقوله بعد ذلك أما أن يكون منقسما أو لا يكون يختار في المنازع جانب النفي فإن الله ليس بمنقسم وليس هو شيئين أو أشياء كل واحد منهما في حيز منفصل عن حيز الآخر كالأعيان المقسومة وما نعلم عاقلا يقول ذلك وما كان منقسما بهذا المعنى فهو إثبات كل منهما قائم بنفسه ولم يقل أحد من الناس أن الله أو أن خالق العالم هما اثنان متميزان كل منهما قائم بنفسه إلا ما يحكي عن بعض الثانوية من قولهم أن أصل العالم النور والظلمة القديمان لكن هؤلاء لا يقولون بتساويهما في الصفات.
وأيضا فهؤلاء لا يسمون كلا منهما الله أو رب العالمين ولا يسمون اثناهما باسم واحد فلم يقل أحد من العقلاء أن مسمى الله أو رب العالمين هو منقسم الانقسام المعروف في نظر الناس وهو أن يكون عينان لكل منهما حيز منفصل عن حيز الآخر.
وأيضا فلم يقل أحد أن الله كان واحدا ثم أنه انفصل وأنقسم حتى صار بعضه في حيز فهذا المعنى المعروف من لفظ المنقسم منتف باتفاق العقلاء وهو مناف لأن يكون رب العالمين واحدا منافاة ظاهرة ولكن لا يلزم من بطلان هذا بطلان مذهب المنازع الذي يقول أن الله واحد ليس هو اثنين منفصلين كل منهما في حيز منفصل عن حيز الآخر.
وقد يريد بعض الناس بلفظ المنقسم ما يمكن الناس فصل بعضه عن