فهرس الكتاب
ص -54- قال: فهل وجدت له حسا أو مجسا؟ قال: لا قال:"فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة وهو غائب عن الأبصار ولا يكون في مكان دون مكان".
فهذا الذي حكاه الإمام أحمد من مناظرة السمنية المشركين للجهم هو كما ذكره أهل المقالات والكلام عنهم أنهم لا يقرون من العلوم إلا بالحسيات ولكن قد يقول بعض الناس أنهم أرادوا بذلك أن مالا يدركه الإنسان بحسه فإنه لا يعلمه حتى يقولوا عنهم أنهم ينكرون المتواترات والمجربات والبديهيات وهذا والله أعلم غلط عليهم.
كما غلط هؤلاء في نقل مذهب السوفسطائية فزعموا أن فرقة من الناس تنكر وجود شيء من الحقائق ومن المعلوم أن امة يكون لهم عقل يفارقون به المجانين لا يقولون هذا ولكن قد تقع السفسطة في بعض الأمور يوفي بعض الأحوال وتكون كما فسرها بعض الناس أن السفسطه هي كلمة معربة واصلها يونانية سوفسقيا ومعناها الحكمة المموهة فإن لفظ سوفيا يدل في لغتهم على الحكمة ولهذا يقولون فيلاسوف أي محب الحكمة فلما كان من القضايا ما يعلم بالبرهان ومنه ما يثبت بالقضايا المشهورة وبعضها يناظر فيه بالحجج المسلمة وبعضها تتخيله النفس وتشعر به فيحركها وأن لم تكن صادقة وهي القضايا الشعرية ومنها ما يكون باطلا لكن يشبه الحق فهذه الحكمة المموهة هي المسماة بالسفسطة عند هؤلاء وقد تكلمنا على هذا في غير هذا الموضع.