الصفحة 732 من 1257

ص -55- فهؤلاء السمنية يكون قولهم أن ما لا يدرك بالحواس لا يكون له حقيقة ثم الرجل قد يعلم ذلك بحواسه وقد يعلم ذلك باخبار من علم ذلك بحواسه ويدل على ذلك أن هؤلاء قوم موجودون فالرجل منهم لابد أن يقر بوجود ابويه وجده وولادته وحوادث بلده الموجودة قبله وما يحتاج إليه من اخبار الناس والبلاد وهذه الأمور كلها لا يعلمها احدهم إلا بالخبر فإنه لم يدرك بحسه ولادته واحبال أبيه لامه ونحو ذلك لكن المخبرون يعلمونها بالإحساس ولا يتصور أن يعيش في العالم امة يكذبون بكل ما لم يحسوه بل هذا يلزم أن بعضهم لا يزال غير مصدق لبعض في معاملاتهم واجتماعاتهم والإنسان مدني بالطبع لا يعيش إلا مع بني جنسه ومن لم يقر إلا بما أحسه لم يمكنه الاستعانة ببني جنسه في عامة مصالحه.

وإذا كان مقصودهم أن ما لا يحس به لم يكن موجودا كان من الجواب السديد لهم أن يقال لهم الهي سبحانه يمكن إحساسه فتمكن رؤيته وسماع كلامه وقد كلم في الدنيا بعض خلقه وسوف يكلم عباده ويرونه في الدار الآخرة فإن كانوا ينكرون العلم والإقرار بكل ما لا يحسه الإنسان امكنه أن يقرر عليهم العلم بالخبريات والمجربات والبديهيات وغير ذلك وأن كانوا يقولون أن كل موجود فلابد أن يمكن إحساسه فهذا الذي قالوه هو مذهب الصفاتية كلهم الذين يقرون بأن الله يرى في الدار الآخرة وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها لكنه هنا ضل فظن أن الله لا يمكن إحساسه ولا رؤيته واحتاج حينئذ إلى إثبات موجود لا يمكن إحساسه فزعم أن روح بني آدم كذلك لا يمكن إحساسها بشيء من الحواس وقاس وجود الله على وجود الروح من هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت