الصفحة 735 من 1257

ص -57- ولا يدرك بعقل وهو وجه كله وهو علم كله وهو سمع كله وهو بصر كله وهو نور كله وهو قدرة كله لا يوصف بوصفين مختلفين وفي نسخة ولا يكون شيئين مختلفين وليس له اعلى ولا أسفل ولا نواحي ولا جوانب ولا يمين ولا شمال ولا هو ثقيل ولا خفيف ولا له لون وفي نسخة ولا له نور ولا له جسم وليس معلوم أو معقول وكلما خطر على قلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه فقلنا هو شيء فقالوا هو شيء لا كالأشياء فقلنا أن الشيء الذي يكون لا كالأشياء قد عرف أهل العقل أنه لا شيء فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يثبتون شيئا أو قال لا يأتون بشيء ولكنهم بدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون في العلانية فإذا قيل لهم من تعبدون قالوا نعبد من يدبر أمر هذا الخلق فقلنا هذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة قالوا نعم فقلنا قد عرف المسلمون إنكم لا تثبتون شيئا أو قال لا تأتون بشيء وإنما تدفعون عن انفسكم الشنعة بما تظهرون فقلنا لهم هذا الذي يدبر هو الذي كلم موسى قالوا لم يتكلم ولا يكلم لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة والجوارح عن الله منتفية فلما سمع الجاهل قولهم ظن أنهم من أشد الناس تعظيما لله ولا يعلم أنهم إنما يقود قولهم إلى ضلالة وكفر وفي نسخة أنهم إنما يقودون قولهم إلى فرية في الله"ثم ذكر أحمد الكلام في مناظرتهم في القرآن والرؤية والصفات والعرش ونحو ذلك."

وكان الأئمة كالإمام أحمد والفضيل بن عياض وغيرهما إذا أرادوا أن يذكروا ما يستحقه الله من التنزيه ذكروا سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن وأنها مستوفية كل ما ينفي في هذا الباب ولهذا لما ناظرت الجهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت